الشيخ الأميني
219
الغدير
الأولى أراد تخفيفا عن عمر بإلقاء النهي على عاتق معاوية ، ومن اختلق الثانية جعل ذلك الرأي من سنة الشيخين ليقوى جانبه ذاهلا عن أن الكتاب والسنة يأتيان على كل قول وفتوى يتحيزان عنهما لأي قائل كان القول ، ومن أي مفت صدرت الفتوى . قال العيني في عمدة القاري 4 ص 562 : فإن قلت : قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية ؟ قلت : قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها والحق مع المنكرين عليهم دونهم . ا ه . ولم يكن عزو التمتع إلى عثمان في حديث أحمد والترمذي إلا من ذاهل مغفل عن أحاديث كثيرة دالة على نهيه عنه أخرجها أئمة الحديث وحفاظه في الصحاح والمسانيد ( 1 ) وفيها اعتراضه على مثل علي أمير المؤمنين وتمتعه بقوله : تراني أنهى الناس عن شئ وأنت تفعله ؟ فقال " عليه السلام " : ما كنت لأدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس ( 2 ) وفي حديث آخر عند البخاري : فقال علي : ما تريد إلا أن تنتهي عن أمر فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) وقد بلغت شدة نكير عثمان على من تمتع إلى حد كاد أن يقتل من جرائه مولانا أمير المؤمنين أخرج أبو عمر في كتاب جامع العلم 2 ص 30 وفي مختصره صحيفة 111 عن عبد الله بن الزبير أنه قال : أنا والله لمع عثمان بالجحفة ومعه رهط من أهل الشام وفيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج : أن أتموا الحج وخلصوه في أشهر الحج فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فان الله قد وسع في الخير . فقال له علي : عمدت إلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ورخصة رخص للعباد بها في كتابه ، تضيق عليهم فيها وتنهي عنها ، وكانت لذي الحاجة ولنائي الدار ، ثم أهل بعمرة وحجة معا ، فأقبل عثمان على الناس فقال : وهل نهيت عنها ؟ إني لم أنه عنها إنما كان رأيا أشرت به ، فمن شاء أخذ به ، خح
--> ( 1 ) صحيح البخاري 3 ص 69 ، 71 . صحيح مسلم 1 ص 349 . صحيح النسائي 5 ص 152 ، مستدرك الحاكم 1 ص 472 ، سنن البيهقي 5 ص 22 ، تيسير الوصول 1 ص 282 . ( 2 ) صحيح البخاري 3 ص 69 ط سنة 1279 في عشرة مجلدات ، سنن النسائي 5 ص 148 سنن البيهقي 4 ص 352 وج 5 ص 22 . ( 3 ) وأخرجه مسلم في صحيحه 1 ص 349 .